ابن الأثير
267
الكامل في التاريخ
يوما يطلبه ، فقال : إذا جاء إينانج حضرت ، وأحضر الأمراء واستحلفهم على طاعته ، وكانوا كارهين لسليمان ، فحلفوا له ، فأوّل ما عمل أن قتل المساخرة الذين لسليمان ، وقال : إنّما أفعل ذلك صيانة لملكك ، ثمّ اصطلحا ، وعمل كردبازو دعوة عظيمة حضرها السلطان والأمراء ، فلمّا صار السلطان سليمان شاه في داره قبض عليه كردبازو وعلى وزيره ابن القاسم محمود بن عبد « 1 » العزيز الحامديّ ، وعلى أصحابه ، في شوّال سنة خمس وخمسين « 2 » وخمسمائة ، فقتل وزيره وخواصّه ، وحبس سليمان شاه في قلعة ، ثمّ أرسل إليه من خنقه ، وقيل بل حبسه في دار مجد الدين العلويّ رئيس همذان ، وفيها قتل ، وقيل بل سقي سمّا فمات ، واللَّه أعلم . وأرسل إلى إيلدكز ، صاحب أرّان وأكثر بلاد أذربيجان ، يستدعيه إليه ليخطب للملك أرسلان شاه الّذي معه ، وبلغ الخبر إلى إينانج صاحب الرّيّ ، فسار ينهب البلاد إلى أن وصل إلى همذان ، فتحصّن كردبازو ، فطلب منه إينانج أن يعطيه مصافّا ، فقال : أنا لا أحاربك حتى يصل الأتابك الأعظم إيلدكز . [ وسار إيلدكز ] « 3 » في عساكره جميعها يزيد على عشرين ألف فارس ، ومعه أرسلان شاه بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه ، فوصل إلى همذان ، فلقيهم كردبازو ، وأنزله دار المملكة ، وخطب لأرسلان شاه بالسلطنة بتلك البلاد ، وكان إيلدكز قد تزوّج بأمّ أرسلان شاه ، وهي أمّ البهلوان بن إيلدكز ، وكان إيلدكز أتابكه ، والبهلوان حاجبه ، وهو أخوه لأمّه ، وكان إيلدكز هذا أحد مماليك السلطان مسعود واشتراه في أوّل أمره ، فلمّا ملك أقطعه أرّان وبعض أذربيجان ، واتّفق الحروب والاختلاف ، فلم يحضر عنده أحد من
--> ( 1 ) أبي القسم . B . بن عميد الملك عبد . A ( 2 ) ست وخمسين . A ( 3 ) . P . C